الملا علي النهاوندي النجفي
77
تشريح الأصول
تعلق به اختياره تعالى نعم لو فرض اختيار غير صنف إرادة اللّه تعالى من حيث عدم نظر المريد إلى صلاح المأمور به ولمكلف بل نظره إلى صلاح نفسه في تحقق المأمور به فالامتناع الحاصل باختيار المكلف ينافي اختياره والتكليف به بحقيقة الإرادة فان هذا المكلّف بالكسر بعد علمه باختيار المكلّف بالفتح عدم الفعل وامتناعه عنه انما يكون حقيقة ارادته تمهيد المقدمات لحصول المراد ومع امتناعه فالمقدمات لغو والإرادة غير متحققة بل يستحيل نعم يمكن صدور الخطاب الطلبي عن هذا المكلّف ولكنه ليس حقيقة بإرادة بل هو صورة الإرادة أدى به الامر تسجيلا ومقدمة للمؤاخذة ويكون الغرض من الخطاب دفع قبح المؤاخذة لا تحصيل المأمور به وقد توهّم جماعة ان الأوامر المتعلّقة بالعصاة والكفار تسجيليّة وان هذه الأوامر مستعملة في الطّلب وهو غير الإرادة وانما يكون الطلب تسجيلا وليس لحصول المأمور به وعن ارادته ومنشأ توهم رجوعهم إلى كيفيّات أوامرهم وقياس أوامر اللّه بها ولقد غفلوا عن التفرقة وتوضيح ذلك انهم وجدوا من أنفسهم في مقام احتمال تأثير الامر تحقق ارادتهم وفي مقام العلم بعدم إطاعة العبد المأمور يريدون عقابه ومؤاخذته لعدم انقياده لهم لكن لو عاقبوه واخذوه بدون الامر يقبحهم العقلاء في ان المؤاخذة والعقاب في غير محلّه نظير القصاص قبل القتل والجراح ولهذا تأمرون العبد الطاغي ليظهر عدم انقياده لهم ويؤاخذوه ولا يقبحهم العقلاء وقد قاسوا على أوامرهم أوامر اللّه تعالى وانهاضه تعالى مع علمه بعدم إطاعة العبد لا يمكن ارادته تعالى فأوامره تعالى المتعلّقة بالعصاة انما هي لصحّة العقاب ورفع قبحه أدلة استحالة صدور الأمر التسجيلى من اللّه تعالى ولا نعنى بالامر التسجيلى الّا هذا النحو من الامر هذا ولكنهم غفلوا عن انّ هذا النحو من الامر نظير الامتحاني محال صدوره عن اللّه تعالى لوجهين الأوّل لكونه داخلا في الكذب المخبرى اعني الكلام عنى خلاف الاعتقاد فان هذا النحو من الكذب يجرى في الانشاءات وليس هذا جهة الفرق بين الاخبار وبين الانشاء على المشهور والتحقيق كما سيجيء إن شاء الله اللّه في جواب الاستدلال للمغايرة على أن الطلب لو كان عين الإرادة ولم يبق الفرق بين الانشاء والاخبار اما كونه كذبا مخبريّا فواضح قد مرّ في باب الوضع بيانه واما محاليته فلما نذكره في مسئلة الحسن والقبح ان الكذب مطلقا قبيح لأنه اغراء بالجهل وهو ظلم في حق الغير فهو على اطلاقه قبيح الّا للضرورة المجوّزة للقبيح والضرورة منفيّة في حقّه تعالى والقول بجواز الكذب النّافع عقلا ضعيف على خلاف المشهور لا يعبأ به والثّانى ان ثمرة هذا النحو من الامر الصّورى ترجع إلى الامر ولا يعقل ارجاع ثمرته إلى المأمور فان الامر الصوري لا مرادية فيه ولا وعد ولا وعيد فلا يثمر للمأمور تبعيّته بل ثمرة الامر الامتحاني ليست الّا حصول العلم للامر بانقياد العبد له وثمرة الامر التّسجيلى ليست الّا اخراج الامر بنفسه عن معرض تقبيح العقلاء بحسب الظاهر والّا فهو مرتكب للقبح في الواقع فان المؤاخذة التي يجوزها العقل مختصة بالأوامر الحقيقية العبد فإنها فعليّة للإرادة الحقيقيّة كما مر وسيجيء تفصيله إن شاء الله اللّه تعالى والأوامر التسجيلى حال عن الإرادة الحقيقية الفعليّة مضافا إلى أن جعل المؤاخذة قبيح الّا في ضمن الأوامر المتعلقة بصلاح العبد فإنها ايذاء للعبد لا يجوز الّا صيروراتها حسنة وصلاحا للعبد بكون جعلها سببا لنجاة العبد عن المهلكة والفساد والّا فجعل ايذاء الغير مقدمة لحصول صلاح النفس غير جائز عقلا وجميع العقابات والمؤاخذات العرفية في أوامرهم الراجعة صلاحها إلى الامر قبيحة كما سيجيء ولهذا يعدّ هذه الأوامر اكراها للعبد لا ايجابا وكيف كان ثمرة الامر التسجيلى